سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

61

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وسأذكر تراجمهم جميعا مبسوطة في تاريخي أزهار الناظرين ، وأسأل اللّه ان يوفقني على اتمامه ويعين ، الجميع في ضريح واحد وعليهم قبة عظيمة ومقابلهم قبر فاطمة الزهراء على قول ، وبه قبر عائشة وقبور أزواج النبي ( ص ) وقبر إبراهيم بن النبي صلى اللّه عليه واله وبعض الأصحاب ، وقبر الامام أنس بن مالك ، ونافع ، وقبر عثمان بن عفان ، وعليه قبة عظيمة ، وقبر فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب ، وقبر حليمة السعدية مرضعة النبي ( ص ) وبالمدينة المنورة بئر بضاعة ، يقال إن النبي صلى اللّه عليه واله وسلم اتى إلى بئر بضاعة فتوضأ من الدلو وردها إلى البئر وبصق فيها وشرب من مائها ، وكان إذا مرض أحد بالمدينة في أيامه ، يقول : اغسلوه بماء بضاعة ، فيغسل من مائها ، فيقوم كأنما نشط من عقال . قالت أسماء بنت أبي بكر : كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيتعافون ، وبها بئر ذروان . روي أن النبي ( ص ) مرض في بعض السنين فبينما هو بين النائم واليقظان إذ رأى ملكين اتياه ، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما وجعه ؟ قال : طب اي سحر ، قال : ومن طبه ؟ قال : ابن الأعصم اليهودي ، قال : فأين طبه ؟ قال : في كرنبة تحت صخرة في بئر ذروان فأنتبه رسول اللّه ( ص ) وقد حفظ كلامهما فأرسل علي بن أبي طالب وعمارا مع جماعة من الصحابة فأتوا إلى تلك البئر فنزحوا ماءها وانتهوا إلى الصخرة التي بها فقلبوه فوجدوا الكرنبة تحتها وفيها وتر فيه احدى عشرة عقدة فأخرجوها فزال وجعه ، وانزل اللّه عليه المعوذتين وهما احدى عشرة آية على عدد العقد فجعل يقرأ آية ويحل عقدة بعد عقدة حتى حلها جميعها من ذلك الوتر ، وبها مسجد قبا المشهور المأثور ، وقبا هذه قرية على ميلين من المدينة المنورة وبها بئر غرس . كان النبي ( ص ) يستطيب ماءها ويبارك فيها ، وقيل إنه تفل فيها ، انتهى كلام ابن اياس في نشق الأزهار وبها العين الزرقاء وماؤها عذب لطيف .